ابن شهر آشوب

110

المناقب

وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمَعَةَ مَالًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَلَا لَكَ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَلْبِ أَسْيَافِهِمْ فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ وَإِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ . وَجَاءَ إِلَيْهِ عَاصِمُ بْنُ مِيثَمٍ وَهُوَ يَقْسِمُ مَالًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ مُثْقِلٌ قَالَ وَاللَّهِ مَا هُوَ بِكَدِّ يَدِي وَلَا بِتُرَاثِي عَنْ وَالِدَيَّ وَلَكِنَّهَا أَمَانِيُّ أَوْعِيَتِهَا ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعَانَ شَيْخاً كَبِيراً مُثْقِلًا . تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ وَفَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ مِنَ الْيَمَنِ تَعَجَّلَ إِلَى النَّبِيِّ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى جُنْدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَمَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَكَسَا كُلَّ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ حُلَّةً مِنَ الْبَزِّ « 1 » الَّذِي كَانَ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا دَنَا جَيْشُهُ خَرَجَ عَلِيٌّ لِيَتَلَقَّاهُمْ فَإِذَا هُمْ عَلَيْهِمُ الْحُلَلُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا قَالَ كَسَوْتُهُمْ لِيَجْمُلُوا بِهِ إِذَا قَدِمُوا فِي النَّاسِ قَالَ وَيْلَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَانْتَزَعَ الْحُلَلَ مِنَ النَّاسِ وَرَدَّهَا فِي الْبَزِّ وَأَظْهَرَ الْجَيْشُ شِكَايَةً لِمَا صَنَعَ بِهِمْ . ثُمَّ رَوَى عَنِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : شَكَا النَّاسُ عَلِيّاً ع فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَشْكُوا عَلِيّاً فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَخَشِنٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ . وَسَمِعْتُ مُذَاكَرَةً أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَيْلَةً وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَطَفَّأَ السِّرَاجَ وَجَلَسَ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ وَلَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الضَّوْءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ . وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ فِيمَا رَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَطَائِعِ عُثْمَانَ وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسَاءُ وَمُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضَيْقُ . وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ لَمَّا أَرَادَهُ النَّاسُ عَلَى الْبَيْعَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ لَا يَقُومُ لَهَا الْقُلُوبُ وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ وَإِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ جَاءَا

--> ( 1 ) البز بتشديد الزاء المعجمة : الثياب من الكتان أو القطن .